في اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية
الدكتور محمد العلي: الأخوّة الإنسانية إطار حضاري لإدارة التنوع وبناء السلام
أكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات أن الأخوّة الإنسانية تمثل إحدى القيم الكونية الجامعة التي تقوم عليها المجتمعات المستقرة والقادرة على تحقيق التنمية الشاملة، مشدداً على أن ترسيخ هذه القيمة لم يعد خياراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة في ظل ما يشهده العالم من تصاعد لخطابات الكراهية والتطرف والانقسام.
وأضاف الدكتور العلي بمناسبة اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية الذي يوافق 4 فبراير كل عام ، أن الأخوّة الإنسانية تشكل الإطار الحضاري الذي يضمن إدارة التنوع الديني والثقافي والعرقي بوصفه مصدر ثراء وقوة، لا سبباً للصراع أو الإقصاء، موضحاً أن المجتمعات التي تتبنى هذه القيمة نهجاً ثابتاً تكون أكثر قدرة على تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء مستقبل قائم على السلام والتعايش.
وأشار الدكتور إلى أن إحياء اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية يمثل فرصة عالمية متجددة للتأكيد على أن الاختلاف سنة كونية، وأن التعامل معه بعقلانية وانفتاح هو السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة، محذراً من أن غياب ثقافة الأخوّة الإنسانية يسهم في تأجيج النزاعات وانتشار التطرف وجرائم الكراهية.
وأكد الرئيس التنفيذي لمركز تريندز ، أن وثيقة الأخوّة الإنسانية، التي وقعها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، في فبراير 2019، لا تزال تمثل مرجعية أخلاقية وإنسانية عالمية لتعزيز قيم السلام والتعايش، لما تتضمنه من مبادئ تؤكد التضامن الإنساني، ونبذ الكراهية والتطرف، وترسيخ المواطنة المتساوية، ورفض استغلال الدين لأغراض سياسية أو أيديولوجية.
وأشار إلى أن الوثيقة تمثل إطاراً عملياً لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وتمكين المرأة، وحماية حقوق الأطفال والفئات المستضعفة، باعتبار ذلك ركائز أساسية لبناء مجتمعات عادلة ومتوازنة، وتعزيز فرص السلام والاستقرار على المستوى العالمي.
وشدد الدكتور العلي على الدور المحوري الذي تضطلع به مراكز الفكر والبحث العلمي ووسائل الإعلام، إلى جانب المؤسسات الأكاديمية والدينية، في ترسيخ قيم الأخوّة الإنسانية وقبول الآخر، لافتاً إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تضاعف من مسؤولية هذه المؤسسات في إنتاج خطاب معرفي رصين ومحتوى علمي مؤثر يعزز ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب.
وطالب الرئيس التنفيذي لمركز تريندز بضرورة توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، باعتبارها المنصات الأكثر تأثيراً في فئة الشباب، لنشر رسائل إيجابية تقوم على احترام التنوع وتفكيك خطابات الكراهية، مؤكداً أن الإعلام الواعي والبحث العلمي الرصين يشكلان معاً «قوة معرفية ناعمة» قادرة على حماية المجتمعات من الانزلاق نحو التعصب والانغلاق.
وأوضح أن تعزيز ثقافة الأخوّة الإنسانية يتطلب تكاملاً حقيقياً بين البحث العلمي والإعلام، وتطوير محتوى معرفي يستند إلى العقل والمنطق، ويشجع على الحوار البنّاء، ويبرز القيم الإنسانية المشتركة التي تجمع بين الثقافات والحضارات المختلفة.
وفي هذا السياق، استعرض الدكتور محمد عبدالله العلي جهود مركز تريندز المتواصلة في دعم قيم الأخوّة الإنسانية والتعايش، لافتاً إلى إسهام مركز تريندز بصفته شريكاً استراتيجياً في أعمال المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية في دورته السادسة، الذي عقد في أبوظبي برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، عضو مجلس الوزراء وزير التسامح والتعايش، تحت شعار «الأخوة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي»، كما عرج على البرامج البحثية المتخصصة، وتنظيم الندوات وورش العمل، والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات الإقليمية والدولية، إضافة إلى إصدار دراسات وأبحاث فكرية تسهم في ترسيخ هذه القيم على المستويين الإقليمي والدولي.
وختم الدكتور محمد عبدالله العلي بالتأكيد على أن اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية ليس مناسبة رمزية، بل دعوة مفتوحة لترجمة هذه القيم إلى سياسات تعليمية وثقافية وإعلامية مستدامة، تضع الإنسان وكرامته في صميم عملية التنمية وبناء المستقبل.