اعتمد خطة عمل المؤتمر العالمي للتسامح والأخوّة الإنسانية

نهيان بن مبارك: المؤتمر يجسّد رؤية الإمارات بقيادة رئيس الدولة

نهيان بن مبارك: المؤتمر يجسّد رؤية الإمارات بقيادة رئيس الدولة


أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات تمضي بثبات في ترسيخ قيم التسامح والأخوّة الإنسانية والتعايش السلمي، انطلاقاً من التزامها العميق بهذه القيم التي تشكّل الأساس الحقيقي للاستقرار والتنمية وبناء المستقبل، مشيراً إلى أن المؤتمر العالمي للتسامح والأخوّة الإنسانية، يجسّد رؤية الإمارات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، ورسالتها الحضارية في جمع الإنسانية على كلمة سواء، في زمن يشهد تحوّلات غير مسبوقة بفعل التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وتنظم المؤتمر وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، ليكون منصة دولية مفتوحة للحوار العميق والمسؤول، تجمع قادة الفكر والدين وصنّاع القرار والأكاديميين والخبراء حول العالم، لبحث مستقبل القيم الإنسانية المشتركة في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مكانة الأخوّة الإنسانية بوصفها إطاراً أخلاقياً موجّهاً للتقدّم التكنولوجي.
جاء ذلك عقب اعتماد معاليه خطة عمل المؤتمر العالمي للتسامح والأخوّة الإنسانية الذي ينطلق في الثاني من فبراير المقبل ويستمر على مدى يومين، بأبوظبي تحت شعار "الأخوّة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي" ويشارك فيه أكثر من 180 من المفكرين وقادة الرأي العالميين والمسؤولين التنفيذين، ومسؤولي الأمم المتحدة إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والباحثين من الجامعات الإماراتية والعربية والمهتمين بموضوع الأخوة الإنسانية والذكاء الاصطناعي ويضم اليوم الأول 3 جلسات رئيسية فيما يركز اليوم الأخير على أنشطة الطاولة المستديرة.
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن المؤتمر، يضم برنامجا حافلا بالجلسات الحوارية والنقاشات المتخصصة، مؤكداً أن المؤتمر لا يكتفي بطرح الأسئلة، بل يسعى إلى تقديم رؤى عملية وأفكار قابلة للتطبيق، تُسهم في توجيه استخدامات الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسان ويحفظ كرامته وهويته وقيمه، ومشيرا إلى أن التكنولوجيا، مهما بلغت من تطور، يجب أن تبقى في خدمة الإنسان، وأن تُدار وفق منظومة أخلاقية واضحة تستند إلى قيم الرحمة والعدالة والاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة، ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر، الذي يربط بين التسامح والأخوّة الإنسانية من جهة، والذكاء الاصطناعي من جهة أخرى في حوار عالمي صريح وشامل.
وأوضح معاليه أن المؤتمر يشكل جزءاً مهما من مبادرة التحالف العالمي للتسامح الذي تقوده الإمارات، التي تهدف إلى بناء شبكة دولية من الشراكات الفكرية والمؤسسية، وتعزيز التعاون بين الثقافات والأديان، وتطوير منصات حوار رقمية قادرة على مواجهة خطاب الكراهية والتضليل والاستقطاب، وتحويل الفضاء الرقمي إلى مساحة للتفاهم والسلام، في ظل ما يشهده العالم اليوم من تسارع هائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يفرض على الجميع مسؤولية أخلاقية جماعية لضمان ألا تكون هذه التقنيات سبباً في تعميق الانقسامات أو تآكل القيم الإنسانية، بل وسيلة لتعزيز التعاطف، والتواصل، والتفاهم بين البشر، مهما اختلفت أديانهم وثقافاتهم.
وأكد معاليه أن المؤتمر يهدف إلى الانتقال بالحوار من مستوى النقاشات النظرية إلى مستوى الفعل، عبر ربط القيم بالممارسات والسياسات العامة والمبادرات القابلة للتنفيذ، مشدداً على أن الحفاظ على الأخوّة الإنسانية في الفضاءات الرقمية بات أولوية عالمية لا تحتمل التأجيل، ولذا فإن جلسات المؤتمر، تركز على تناول قضايا محورية مهمة هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الإنسانية، وتبدأ بمناقشة العلاقة بين العلوم الإنسانية والتكنولوجيا، ودور المعارف الإنسانية والفلسفية والدينية في توجيه مسار تطوير الذكاء الاصطناعي، بما يضمن التوازن بين الابتكار والمسؤولية الأخلاقية، ثم يبحث المؤتمر التحديات والفرص التي تطرحها التقنيات الذكية على التماسك الاجتماعي والهوية الإنسانية المشتركة، على أن تكون الحوكمة الرقمية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وفق معايير اليونسكو 2021، منصة لتلاقي الأفكار والبحث عن إطار عملي لتثبيتها على أرض الواقع.
وثمن معالي الشيخ نهيان بن مبارك جهود الشركاء ولاسيما مجلس حكماء المسلمين، ومركز ترندز للبحوث والاستشارات، لدورهم الحيوي والمهم في سبيل تحقيق هذا المؤتمر لأهدافه السامية، مشيدا بالحضور الدولي الكثيف الذي يؤكد أن الامارات ستظل منصة للتسامح والتعايش والأخوة الإنسانية ونموذجا عالميا في هذا المجال.
وأكد معاليه أن المؤتمر العالمي للتسامح والأخوّة الإنسانية يمثّل رسالة أمل للعالم، ودعوة صادقة للعمل المشترك من أجل مستقبل إنساني أكثر عدلاً وتسامحاً، مشددا على أن العالم بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى التأكيد على أن الأخوّة الإنسانية ليست شعارا، بل ممارسة يومية ومسؤولية جماعية، وأن الذكاء الاصطناعي إذا تحلى بالقيم الصحيحة، يمكن أن يكون قوة للخير والسلام والتقارب بين البشر.
من جهة أخرى أعلنت وزارة التسامح والتعايش عن أسماء أهم المتحدثين المشاركين بالجلسات الرئيسية للمؤتمر ، حيث شارك في الجلسة الأولى التي تتناول العلاقة بين العلوم الإنسانية والتكنولوجيا، نخبة من الخبراء، من بينهم الدكتورة أمنيات الهاجري، المديرة التنفيذية لقطاع صحة المجتمع في مركز أبوظبي للصحة العامة، والدكتور فواز حبّال، المدير العام لمركز الإمارات للبحوث والدراسات، والدكتور قاهر عرفات، المستشار الأول للمدير العام في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، إلى جانب السيد كايفاليا كاشياب، رئيس المجلس الروحي الدولي لتحويل الإنسانية، والسيدة ساجدة شوا، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دولة الإمارات، والسيدة كلير دالتون، المستشارة الأولى للسياسات والإستراتيجيات في وزارة الخارجية.
ويدير الجلسة الدكتور آرلي بيترز، نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي للشؤون الأكاديمية.
أما الجلسة الرئيسية الثانية، فتتناول موضوع "الذكاء الاصطناعي والأخوّة الإنسانية – من النظرية إلى التطبيق"، حيث تركّز على التحديات والفرص التي تطرحها التقنيات الذكية على التماسك الاجتماعي والهوية الإنسانية المشتركة، وتبحث في نماذج عملية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز التفاهم بين أتباع الأديان والمعتقدات المختلفة. ويشارك في هذه الجلسة عدد من القيادات الدينية والفكرية، من بينهم الأسقف باولو مارتينيلي OFM، النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، والسيد سعيد الكتبي، مدير إدارة المحتوى الديني والدراسات الشرعية، والحاخام جيف ستيفن بيرغر من كنيس موسى بن ميمون في بيت العائلة الإبراهيمية بأبوظبي، والدكتور سوريندر سينغ كاندهاري، رئيس معبد غورو ناناك داربار السيخي في دبي، والأب بيشوي فخري أمين صليب، راعي كاتدرائية القديس أنطونيوس القبطية في أبوظبي، إلى جانب السيد براناف ديساي، مدير معبد BAPS الهندوسي في أبوظبي. وتُعنى الجلسة الرئيسية الثالثة بموضوع الحوكمة الرقمية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وفق معايير اليونسكو 2021، حيث تناقش سبل تطبيق هذه المعايير في السياقات الدينية والثقافية المتنوعة، وبناء الثقة الرقمية عبر الشفافية والمساءلة الخوارزمية، ويشارك فيها سعادة مقصود كروز مبعوث وزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، والسيدة إيفون شيبيب، المديرة التنفيذية للقطاع الحكومي في مايكروسوفت، والدكتور أحمد الحمادي، مدير وحدة مركز الذكاء الاصطناعي المشترك في معهد الابتكار التكنولوجي "ATRC"، والسيدة هند العويس، مديرة اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الإمارات، والسيد تودينغتون هاربر، الرئيس التنفيذي لشركة GIGATONS "GRIDSERVE GLOBAL، والسيدة فاطمة توراي، مساعدة نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي.