«مجلس جائزة زايد العالمي للأخوة الإنسانية 2026» يعقد اجتماعه في أبوظبي

«مجلس جائزة زايد العالمي للأخوة الإنسانية 2026» يعقد اجتماعه في أبوظبي


عقد "مجلس جائزة زايد العالمي للأخوة الإنسانية 2026" اجتماعا في أبوظبي يوم أمس الأول الثلاثاء، بحضور استثنائي ضمّ رؤساء دول حاليين وسابقين، وفائزين بجائزة نوبل، وقيادات إنسانية رفيعة من بقاع العالم المختلفة. وتمحورت النقاشات، خلال الاجتماع، حول آليات تحويل مبادئ السلام والتضامن والتعايش إلى برامج عمل ملموسة ومبادرات فعّالة تُواجه واقع المجتمعات وتتصدى للتحديات الإنسانية الملحة بخطوات عملية وجريئة.
واستضاف متحف زايد الوطني، الذي افتُتح حديثًا ويقع في قلب المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات في أبوظبي، فعاليات المجلس، حيث يُجسِّد المتحف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة تاريخها العريق وثقافتها وقصص شعبها منذ العصور القديمة وحتى العصر الحديث، ويروي سيرة مؤسس الدولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي لا يزال نهجه الملهم يوجّه مسيرة الوطن وشعبه حتى اليوم.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، في كلمة افتتاحية مسجلة، إن حضور هذه النخبة من المفكرين والقادة العالميين يعكس مكانة الإمارات بوصفها دولةً داعمةً للسلام والتسامح والأخوّة الإنسانية، مشيرًا إلى أن دولة الإمارات اختارت نهجاً مختلفاً في عالمٍ كثيراً ما تُقسّمه الاختلافات، إذ تحتضن على أرضها دور عبادة متنوعة تعيش في سلام، وتستضيف نحو 200 جنسية تمارس معتقداتها بحرية واحترام متبادل.
وأضاف أن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل ترسيخ قناعة مفادها أن السلام القائم على القيم المشتركة والاحترام المتبادل قادر على تجاوز الفوارق الدينية والثقافية والعرقية، مؤكداً التزام الدولة بمواجهة سوء الفهم والتعصب والكراهية عبر تعزيز التفاهم والانفتاح.
وتابع معاليه: "كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يؤمن دائماً بأن بناء مجتمع يسوده السلام والازدهار يستند إلى التزام راسخ بالقيم الإنسانية المشتركة بين جميع البشر"، قائلاً إن "الأخوّة الإنسانية" ليست شعاراً بل سعيٌ عملي للحوار وإشراك الجميع وإزالة لأسباب الخوف والانقسام"، مشيراً إلى أن وثيقة الأخوّة الإنسانية التي تم توقيعها في أبوظبي لعام 2019 أسهمت في إبراز هذا المفهوم عالمياً وهو ما نتج عنه إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 4 فبراير من كل عام يومًا دوليًا للأخوّة الإنسانية.
من جانبها قالت معالي الدكتورة ميثاء بن سالم الشامسي، وزيرة دولة، إن انعقاد "المجلس العالمي لجائزة زايد للأخوّة الإنسانية" في رحاب متحف زايد الوطني، يعكس إيمان دولة الإمارات الراسخ بقيم الحوار والتعايش ووحدة المصير الإنساني، مشيرةً إلى أن دولة الإمارات كانت وستظل أرضًا للقاء والتسامح وفتح المساحات المشتركة التي "تجمع ولا تفرّق" وتصون كرامة الإنسان.
وأضافت أن القيادة الإماراتية تدعم المبادرات التي تعزّز ثقافة السلام والتضامن الإنساني وتبني الجسور بين الشعوب.
وأكدت أن هذا اللقاء يأتي امتدادًا للمسار العالمي الذي انطلق من أبوظبي بتوقيع "وثيقة الأخوّة الإنسانية" عام 2019، وما أحدثته من حراكٍ انتقل من الخطاب إلى الفعل، لافتةً إلى أن جائزة زايد للأخوّة الإنسانية تجسّد قيم الوثيقة وتكرّم نماذج الأثر الحقيقي حول العالم.
وأشارت إلى تزامن أعمال المجلس مع اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية الذي أقرّته الأمم المتحدة، ومع "عام الأسرة" الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدةً محورية الأسرة بوصفها النواة الأولى لترسيخ القيم، كما نوّهت بالدور الريادي لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، في دعم الأسرة وتمكين المرأة وحماية الطفولة، وأكدت أهمية لجنة التحكيم الدولية واستقلاليتها لضمان أن يذهب التكريم لمستحقيه وفق أعلى معايير النزاهة.
وتضمّن افتتاح الاجتماع كلماتٍ لكل من المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوة الإنسانية؛ وممثلين عن الفاتيكان والأزهر الشريف.
وألقت معالي سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة الإدارة الرئاسية في جمهورية أوزبكستان، عضوة لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2026، كلمةً نيابةً عن اللجنة، ثم انطلقت عقدت بعد ذلك الجلسة الأولى للمجلس تحت عنوان "القيادة النسائية شريك محوري في تعزيز الأخوة الإنسانية"، وشهدت مشاركة نخبة من أبرز الشخصيات النسائية عالمياً، منهن معالي نعمت عون، السيدة الأولى لجمهورية لبنان؛ ومعالي آصفة بوتو زرداري، السيدة الأولى لجمهورية باكستان الإسلامية؛ ومعالي فيرونيكا ألكوسير جارسيا، السيدة الأولى لجمهورية كولومبيا؛ ومعالي ميجاواتي سوكارنوبوتري، رئيسة جمهورية إندونيسيا السابقة وعضو لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2024؛ وسعادة السيدة ليلى علييفا، نائب رئيس مؤسسة حيدر علييف.
وقالت معالي نعمت عون، إن العائلة في لبنان تشكّل حجر الأساس للمجتمع وهي صمام الأمان الذي يحفظ تماسكه في مواجهة الأزمات والتحديات، مشدّدة على أن القيادة لا تقوم على فرض الرأي أو السلطة، بل ترتكز على الحوار والحكمة وروح الشراكة والتواضع وتحمّل المسؤولية.
وأضافت أن هذا النموذج لا يقتصر على إطار العائلة فحسب، بل يمتد ليشمل الوطن بأسره، لافتةً إلى أن دور المرأة في القيادة الحقيقية يقوم على القدرة على الجمع لا التفرقة، وعلى الإصغاء إلى الآخر واحترامه، وضمان حقه ودوره في بناء المجتمع.
من جانبها قالت معالي آصفة بوتو زرداري، إن تجربة والدتها وقيادتها أسهمت في إنشاء شبكة واسعة تشمل آلاف النساء اللواتي أسهمن إسهاماً حاسماً في نجاح نموذج الرعاية الصحية المجتمعية في باكستان، وهو ما شهد العالم أثره الإيجابي، المتمثل في تحسين المؤشرات الصحية وتمكين المرأة اجتماعياً ومهنياً.
وأكدت معالي فيرونيكا ألكوسير جارسيا أن التعاون الدولي ليس مفهوماً سياسياً مجرداً، بل هو واجب أخلاقي وحاجة إنسانية ملحَّة، لافتة إلى أن سر النجاح في العمل مع الفئات الأكثر ضعفاً من المرضى إلى السجينات إلى كبار السن، يكمن في ثلاث كلمات هي الاستماع، والتعاطف، والتضافر.
بدورها قالت معالي ميجاواتي سوكارنوبوتري إن نجاح المرأة في تجسيد العدالة والمساواة لا يرفع شأنها فحسب، بل يبني مجتمعاً متماسكاً، ويدفع البشرية نحو غايتها الأسمى وهي أخوّة إنسانية صادقة، شاملة للجميع.
من جانبها أكدت سعادة ليلى علييفا، أن قيم الرحمة والتعاطف والترابط الأسري هي أساس بناء مجتمعات متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات.
واستكمل المجلس أعماله بالجلسة الثانية بعنوان "العمل الإنساني في الميدان: سرعة في الاستجابة وشجاعة في القيادة ونزاهة في التنفيذ"، ناقشت التحديات التي تواجه العاملين في المجال الإنساني في مناطق الأزمات والنزاعات حول العالم، وأدارها معالي شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق، وعضو لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2026.
وشارك في النقاش فخامة الرئيس خوسيه راموس هورتا، رئيس جمهورية تيمور الشرقية، وعضو لجنة التحكيم لعام 2022، الذي أكد أن التكامل بين جهود القطاعين العام والخاص على النطاق الدولي يشكل عاملاً محورياً لتحويل التطلعات إلى نتائج ملموسة.
من جانبه، أكّد البروفيسور السير مجدي يعقوب، جراح القلب الشهير عالمياً والمُكرّم بجائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2024، أن عدم المساواة الصحية يمثّل انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان، مشدداً على أن الرعاية الصحية ليست ترفاً إنما حقٌ أساسي يُعبّر عن العدالة الاجتماعية، داعيًا إلى تضافر الجهود العالمية لسد الفجوة القائمة.
وقال إن من واجبنا جميعاً أن نرفض هذا التفاوت، لأننا أمام العلم والإنسانية سواسية، وهو ما تؤكده لنا حقيقة وحدة الجينوم البشري.
وأكد خافيير جارسيا، الرئيس التنفيذي لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" المُكرّمة بالجائزة عام 2025، أن الشراكة الحقيقية بين الحكومات والقطاع الخاص هي المدخل الوحيد لتغيير حقيقي، وأنه لا يمكن تحقيق أثر دائم إلا بتضافر الجهود عبر الحدود والأنظمة.
وقالت الدكتورة غالي والي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة سابقًا، إن العالم يعيش تعاقب أزماته دون هوادة، وهو ما يؤكد حقيقةً مفادها أن أمن الفرد رهين بأمن الجميع، لافتا إلى أن العمل داخل الأنظمة والمؤسسات في أوقات السلم يصبح ضرورةً قصوى؛ لنكون دومًا على أهبة الاستعداد للتحديات القادمة.
وأكّد كايلاش ساتيارثي، الحائز على جائزة نوبل للسلام وعضو لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوة الإنسانية 2023، أن الأطفال هم الأكثر عُرضة للمعاناة في مناطق الصراع، وأن حل هذه المعضلة يتطلب أن يدرك الجميع في أعماقهم أن كل طفلٍ في العالم هو طفل لهم جميعاً.
ومثلت الجلستان نقلة نوعية في الحوار العالمي حول القضايا الإنسانية، حيث تجاوزت النقاش النظري إلى طرح حلول عملية قابلة للتطبيق، مع التركيز على الدور الحيوي للقيادة النسائية وأهمية الابتكار والنزاهة والتعاون في مواجهة التحديات الإنسانية المعاصرة.