مناطق «خارج السيطرة».. تقديرات ترامب باستغلال النفط الفنزويلي تصطدم بالميليشيات

مناطق «خارج السيطرة».. تقديرات ترامب باستغلال النفط الفنزويلي تصطدم بالميليشيات


لم يترك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي مجال للشك حول خططه بشأن نفط فنزويلا، مؤكداً رغبته في الحصول عليه واستعداده لبذل جهود كبيرة لتأمينه، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة يمكنها تعويض شركات النفط عن النفقات التي تتحملها لإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة في فنزويلا وتنشيط الإنتاج. وتوقع  ترامب أن تتمكن الشركات الأمريكية من تشغيل عملياتها النفطية الموسعة في فنزويلا خلال أقل من 18 شهرًا، في حين يرى غالبية الخبراء أن الوقت اللازم لتوسيع هذه العمليات يمتد بين ثلاث إلى خمس سنوات على الأقل. وأشار خبراء، في مقابلات مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إلى أن استغلال الاحتياطيات النفطية الضخمة في فنزويلا سيتطلب جهودًا تمتد لسنوات واستثمارات بمليارات الدولارات، في ظل بيئة جيوسياسية معقدة للغاية. وبينما لا يزال حجم السيطرة الفعلية للولايات المتحدة على فنزويلا غير واضح، رغم الإجابات التي قدمها ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال الأيام الأخيرة، يشير الخبراء إلى أن العوامل الخارجة عن سيطرة أي طرف تجعل فنزويلا بيئة محفوفة بالمخاطر للتنقيب عن النفط.
 وأفاد متحدث باسم شركة كونوكو بأن الشركة «تتابع عن كثب التطورات في فنزويلا وتأثيراتها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية واستقرارها، مع التأكيد على أن الوقت ما زال مبكرًا للتكهن بأي أنشطة تجارية أو استثمارات مستقبلية».
في حين أكد متحدث باسم شركة شيفرون أن «الشركة تركز على سلامة ورفاهية موظفيها، إلى جانب حماية أصولها، وتواصل العمل بما يتوافق بالكامل مع جميع القوانين واللوائح المعمول بها». ومع ذلك، فإن أي توسع في عمليات النفط بفنزويلا قد يعرّض العمال الميدانيين لمخاطر كبيرة، بغض النظر عن مدى النفوذ السياسي الذي تتمتع به الولايات المتحدة مع حكومة كاراكاس، وفق ما صرح به دوغلاس فرح، رئيس شركة الاستشارات الأمنية الوطنية. وقال فرح، في إشارة إلى الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، إن «التوسع في مناطق جديدة سيؤدي إلى مواجهة جميع بالميليشيات المسلحة المنتشرة خارج العاصمة، وربما خارج نطاق نفوذ ديلسي رودريغيز أو أي جهة أخرى تمتلك تأثيرًا في تلك المناطق».
تعمل ميليشيات مثل جيش التحرير الوطني (ELN) والانفصاليين المنشقين عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC) في المناطق الجبلية والغابات الممتدة بين كولومبيا وفنزويلا.
قال فرح: «أنتم تتعاملون مع جماعات تمتلك عقوداً من الخبرة القتالية وخبرة طويلة في استغلال الموارد الطبيعية»، مشيرًا إلى أن التقاليد الطويلة لتعدين الذهب غير المنظم في منطقة أورينوكو بغرب فنزويلا، إلى جانب نشاط جماعات حرب العصابات مؤخراً في استخراج المعادن الأرضية النادرة مثل الكولتان، تزيد من تعقيد الوضع. وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، وبسبب المساحات الشاسعة والتضاريس الوعرة، سيكون من الصعب جداً تأمين البنية التحتية النفطية دون وجود قوة أمريكية كبيرة على الأرض».
ومع ذلك، يرى الخبراء أنه حتى من دون الأخطار المباشرة التي قد تواجه موظفي شركات النفط الأمريكية في فنزويلا، فإن الحوافز الاقتصادية اللازمة لتبرير هذا النوع من الاستثمارات عالية المخاطر غير متوفرة.
يُذكر أن شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس خسرتا سابقًا معدات وتقنيات بقيمة مليارات الدولارات استولت عليها الحكومة الفنزويلية عام 2007، عندما أصدر الرئيس آنذاك هوغو تشافيز مرسوماً يقضي بعدم امتلاك الشركات الأجنبية أكثر من 40% من أي مشروع نفطي في البلاد، على أن تتولى شركة نفط حكومية الحصة المتبقية.
كانت شركة شيفرون الأمريكية الكبرى الوحيدة التي وافقت على هذه الشروط، وما زالت تعمل في فنزويلا حتى اليوم.
في المقابل، لا تزال شركتا إكسون موبيل وكونوكو فيليبس تحاولان استرداد جزء من الأموال التي فقدتاها سابقًا.
وتواجه الشركات أيضًا تحديًا إضافيًا يتعلق بنوع النفط الذي تنتجه حقول فنزويلا، المعروف بالنفط الخام الثقيل والحامض، الذي يتميز بكثافة عالية تشبه دبس السكر واحتوائه على نسبة كبيرة من الكبريت.