دراسة بحثية لمركز تريندز ترصد مستقبل نيويورك بقيادة عمدتها الجديد «ممداني»

دراسة بحثية لمركز تريندز ترصد مستقبل نيويورك بقيادة عمدتها الجديد «ممداني»


أكدت دراسة بحثية لمركز تريندز للبحوث والاستشارات أن تولي زهران ممداني منصب العمدة رقم 111 لمدينة نيويورك يمثل تحولاً جذرياً يتجاوز المشهد السياسي المحلي، ليشير إلى إعادة توجيه محتملة لكيفية إدارة وتمثيل كبريات المدن العالمية على الساحة الدولية.
وأوضحت الدراسة، التي أعدتها الباحثة في «تريندز» نجلاء المدفع، أن فوز ممداني التاريخي كأول عمدة من أصول مسلمة وجنوب آسيوية، والأصغر سناً منذ أكثر من قرن، يعكس صعود جيل جديد من القيادات التقدمية القادرة على كسر القواعد التقليدية للحوكمة الحضرية، خاصة في مدينة تعد مركزاً للقرار الدولي ومقراً للأمم المتحدة والمؤسسات المالية الكبرى.
وأشارت الدراسة إلى أن برنامج ممداني الانتخابي، الذي رفع شعار «التحسين المستمر»، يرتكز على أربعة محاور استراتيجية تهدف إلى معالجة أزمة تكلفة المعيشة، وهي الإسكان، من خلال تجميد إيجارات قرابة مليون شقة، وبناء 200 ألف وحدة سكنية بأسعار ميسرة، والأجور عبر خطة طموحة لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 دولاراً بحلول عام 2030، والنقل العام عبر مقترح لاعتماد نظام حافلات مجاني وتوسيع ممرات النقل السريع، والضرائب من خلال تمويل الخدمات العامة عبر فرض ضرائب تصاعدية على الأثرياء والشركات الكبرى.
وسلطت الدراسة الضوء على التحديات المالية والسياسية التي قد تواجه العمدة الجديد، خاصة فيما يتعلق بتمويل المبادرات الاجتماعية الطموحة التي تقدر بمليارات الدولارات، فضلاً عن المقاومة المحتملة من قطاع العقارات والمؤسسات المالية التقليدية، والمواجهات المحتملة مع حكومة الولاية والقيادة الفيدرالية.
ولفتت الباحثة الانتباه إلى «براغماتية» ممداني السياسية، مستشهدة بلقائه مع الرئيس دونالد ترامب، حيث أظهر قدرة على تغليب المصالح المشتركة لنيويورك، رغم الاختلافات الأيديولوجية الحادة. كما أبرزت الدراسة تفوقه في استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لبناء جسر مباشر مع الناخبين الشباب، مما حول المتابعين الرقميين إلى قوة فاعلة على الأرض.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح ممداني في تنفيذ أجندته قد يجعل من نيويورك نموذجاً عالميا يُعيد التوازن بين الربح الاقتصادي والرفاه العام، مما يعزز مكانة المدينة كرمز عالمي للشمولية والتعددية الثقافية في القرن الحادي والعشرين.